الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

239

شرح الرسائل

كان ، فلا يرد ما أورد عليه من أنّ الظن كاليقين في عدم الاجتماع مع الشك ) حاصل الايراد : أنّ الشهيد بعد ما ذكر امتناع اجتماع اليقين والشك حكم باجتماع الظن والشك ، والحال أنّه أيضا ممتنع ، وحاصل الجواب : أنّ مراده من الشك المجامع مع الظن هو الوهم لا الاحتمال المتساوي . ( نعم يرد على ما ذكرنا من التوجيه أنّ الشهيد - قده - في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض في قولهم اليقين لا يرفعه الشك ، ولا ريب أنّ الشك الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ) حاصله : أنّ الشك في كلام الشهيد « فيؤول إلى اجتماع الظن والشك » عين الشك في كلام القوم « اليقين لا يرفعه الشك » بدليل أنّ الشهيد إنّما هو بصدد دفع التناقض المتوهّم في كلامهم فكأنّه قال : إنّ الاجتماع ليس هو بين الشك واليقين ، وإنّما هو بينه وبين الظن ، ومن المعلوم أنّ مرادهم من الشك ليس هو خصوص الاحتمال الموهوم ( لأنّه « احتمال » إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ) بمعنى أنّ الشك يكون في أوّل حدوثه متساوي الطرفين وبعد ملاحظة الحالة السابقة يصير موهوما ، فمرادهم من الشك هو الأعم من الاحتمال الموهوم والمتساوي . ( نظير المشكوك الذي يراد الحاقه بالغالب فإنّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة ) فإذا كان أكثر أهل السوق مسلمين وبعضهم كفّارا فمجهول الحال يكون في بادئ الأمر مشكوكا بالتساوي ، وبعد ملاحظة غلبة المسلمين يصير اسلامه مظنونا وكفره موهوما ، وبالجملة مرادهم من الشك هو مطلق الاحتمال فمراد الشهيد أيضا هو ذلك ، وحينئذ يرد عليه : أنّ الظن كاليقين لا يجتمع مع الشك ( وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم كما ذكر المدقق الخوانساري فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني وإرادة اليقين السابق والشك اللاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشك ) حاصله : أنّ التناقض المتوهم في كلامهم لا يعالج بحمل الشك على الوهم كما صنع الخوانساري ، وإنّما